ابن الجوزي

177

زاد المسير في علم التفسير

إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( 25 ) أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون ( 26 ) أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون ( 27 ) ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ( 28 ) قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ( 29 ) فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ( 30 ) قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة ( فلا تكن في مرية من لقائه ) فيه أربعة أقوال : أحدها : فلا تكن في مرية من لقاء موسى ربه ، رواه ابن عباس عن رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] . والثاني : من لقاء موسى ليلة الإسراء ، قاله أبو العالية ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن السائب . والثالث : فلا تكن في شك من لقاء الأذى كما لقي موسى ، قاله الحسن . والرابع : لا تكن في مرية من تلقى موسى كتاب الله [ عز وجل ] بالرضى والقبول ، قاله السدي . قال الزجاج : وقد قيل : فلا تكن في شك من لقاء موسى الكتاب ، فتكون الهاء للكتاب . وقال أبو علي الفارسي : المعنى : من لقاء موسى الكتاب ، فأضيف المصدر إلى ضمير الكتاب ، وفي ذلك مدح على امتثاله ما أمر به ، وتنبيه على الأخذ بمثل هذا الفعل . وفي قوله : ( وجعلناه هدى ) قولان : أحدهما : الكتاب ، قاله الحسن . والثاني : موسى ، قاله قتادة . ( وجعلنا منهم ) أي : من بني إسرائيل ( أئمة ) أي : قادة في الخير ( يهدون بأمرنا ) أي : يدعون الناس إلى طاعة الله ( لما صبروا ) وقرأ ابن كثير ، وعاصم ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " لما صبروا " بفتح اللام وتشديد الميم . وقرأ حمزة ، والكسائي : " لما " بكسر اللام خفيفة . وقرأ ابن مسعود : " بما " بباء مكان اللام ، والمراد : صبرهم على دينهم وأذى عدوهم ( وكانوا بآياتنا يوقنون ) أنها من الله عز وجل ، وفيهم قولان : أحدهما : أنهم الأنبياء . والثاني : أنهم قوم صالحون سوى الأنبياء . وفي هذا تنبيه لقريش أنكم إن أطعتم جعلت منكم أئمة . قوله تعالى : ( إن ربك هو يفصل بينهم ) أي : يقضي ويحكم ، وفي المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم الأنبياء وأممهم .